Abstract:
تعد الدراسات المستقبلية من أرقى أنواع البحوث العلمية، والتي تضطر الباحث إلى التعمق في عملية البحث العلمي وآلياته. لذلك هدفت هذه الدراسة إلى إزاحة الإِشْكال الذي يعرو بعض الدارسين في تحديد نوع الكتابة الأكاديمية التي يقومون بإعدادها، وتهيئتهم للقيام ببحث علمي رصين. وتتصدى هذه الدراسة لذلك بتوظيف المعاني اللغوية الدقيقة للمصطلحات الثلاث: "البحث، والدراسة، والتأليف" في صياغة تعريف اصطلاحي لكل منها. وللكشف عن المعاني الدقيقة للكلمات الثلاث حلّل الباحث مواضع ورودها في القرآن للاستفادة من دقة لغة القرآن في استعمال هذه الكلمات. ومن أجل الكشف عن الدلالات الاصطلاحية للكلمات الثلاث استضاء الباحث بممارسات علماء المسلمين السلف في كتاباتهم العلمية، ثم أطرها في ضوء ما تقرّر في الكتابة الأكاديمية في العصر الحديث، ليتوصل بعد ذلك إلى تعريفات اصطلاحية دقيقة للكلمات الثلاث.عمل الباحثين منهج تحليل المضمون على أساس منهجية تحليل الخطاب التي تعد إحدى منهجيات البحث الكيفي، مستفيدا من خاصية هذه المنهجية في دراسة الأغراض التي تؤديها الكلمة في سياقات استعمالها. وتبرز الإضافة الجديدة لهذه الدراسة في أنها تساعد في إثراء مادة البحث العلمي لدى الأكاديميين المسلمين بعيدا عن الاعتماد الكلي على ما يستورد من الغرب في هذا المجال، وتقدم معايير متجذرة في التراث العربي الإسلامي والتي يمكن توظيفها لتصنيف أي كتابة أكاديمية إلى: بحث علمي، أو دراسة علمية، أو تأليف علمي، مما سيزيد حقيقة البحث العلمي ومصطلحاته وضوحا لدى الدارسين