Abstract:
في ظل التسارع المذهل لانتشار الذكاء الاصطناعي حيث أصبح فاعلاً اجتماعياً يعيد تشكيل طبيعة العلاقات الإنسانية، يتناول هذا البحث كيف غيرت الخوارزميات والروبوتات الاجتماعية والمنصات الذكية من مفاهيم الثقة، الحميمية، والانتماء، حيث تراجعت اللقاءات المباشرة لصالح تفاعلات رقمية تدار عبر أنظمة لا تمتلك وعياً أو مشاعر حقيقية، ويظهر التحليل أن الذكاء الاصطناعي، رغم قدرته على محاكاة السلوك البشري، يفتقر إلى النية الأخلاقية والتعاطف الأصيل، ما يولد علاقات سطحية تُوهم بالقرب بينما تعمّق العزلة. ومن أهم نتائج البحث أن الثقة في العلاقات الرقمية لم تعد تستند إلى التعاطف أو المسؤولية المشتركة، بل إلى خوارزميات لا وعي لها ولا نية أخلاقية، مما يجعلها وهماً وظيفياً يفتقر إلى العمق الإنساني.
كما توصي الدراسة بضرورة وضع ضوابط أخلاقية واضحة تحول دون تقديم أنظمة الذكاء الاصطناعي كبديل حقيقي للعلاقات الإنسانية، وتؤكد على أهمية تعزيز المساحات التي تتيح اللقاءات الوجاهية لاستعادة جوهر التفاعل البشري. ويختم البحث بدعوة ملحة إلى تبني أطر أخلاقية جماعية تضمن أن تبقى التكنولوجيا خادمة للإنسان، لا بديلًا عن جوهر علاقاته.