Abstract:
يتناول هذا البحث ظاهرة العدول عن صدارة المنادى في الخطاب القرآني، وهي ظاهرة أسلوبية يخرج فيها النداء عن موقعه الأصلي المتقدم في التركيب ليقع بعد جملة الخطاب أو بين أجزائها. ويهدف البحث إلى رصد هذه الظاهرة في القرآن الكريم رصدًا استقرائيًا، والكشف عن بنيتها التركيبية، وبيان ما تنطوي عليه من دلالات بلاغية، مع مقارنتها بما قرره النحاة والبلاغيون في أصل ترتيب أسلوب النداء في العربية. وقد اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي التحليلي؛ إذ استقرأت مواضع الظاهرة في القرآن الكريم، ثم حللتها في ضوء أقوال المفسرين والنحاة والبلاغيين. وقد قُسِّم البحث إلى مبحثين: يتناول الأول الإطار المفهومي للنداء وموقعه التركيبي في العربية، ويعرض الثاني مواضع العدول عن صدارة المنادى في الخطاب القرآني وتحليلها تركيبياً وبلاغياً. وقد خلص البحث إلى أن هذه الظاهرة وردت في عدد من المواضع القرآنية على صورتين رئيستين، وأنها تؤدي وظائف بلاغية متعددة، من أبرزها تقوية التنبيه، وإبراز الانفعال، وتوكيد مضمون الخطاب. ويوصي البحث بمزيد من الدراسات التي تعنى بالبنية التركيبية للأساليب الإنشائية في القرآن الكريم في ضوء الدلالة السياقية.